أخبار وطنيةاخبار العالمالأخبارالرياضةصحافة واعلام

تتويج تاريخي للمغاربة: الأسود المحليون يحسمون كأس إفريقيا بثلاثية أسطورية

✍️باسين عبد العزيز

مرة أخرى، يبرهن المنتخب الوطني المغربي للمحليين أن كرة القدم المغربية تسير بخطى ثابتة نحو الريادة القارية، بعدما تمكن من انتزاع لقب كأس إفريقيا للمحليين للمرة الثالثة على التوالي، في إنجاز غير مسبوق يرسّخ اسم المغرب كقوة كروية إفريقية صاعدة لا تقبل المنافسة.

في مواجهة حماسية ومليئة بالتشويق، دخل الأسود المحليون أرضية الميدان بعزيمة لا تلين ورغبة في كتابة فصل جديد من تاريخ كرة القدم الوطنية. وجاءت اللحظة الحاسمة عندما تمكن المنتخب الملغاشي من تسجيل هدف مباغت منحهم التقدم وأربك الحسابات، لكن الرد المغربي لم يتأخر، حيث عدّل يوسف مهري الكفة برأسية محكمة جعلت النتيجة هدفاً لمثله وأعادت الثقة للأسود.

بعدها انطلقت المجموعة الوطنية بقيادة النجم أسامة الملوي، الذي بصم على هدف ثانٍ رائع منح الأفضلية للمنتخب المغربي، قبل أن يعود نفس اللاعب ليهدي الفريق الوطني هدفاً ثالثاً بمهارة عالية ستظل خالدة في ذاكرة المغاربة، باعتباره هدف الحسم والتاريخ. ثلاثية مثيرة كانت كافية لترجيح كفة الفريق الوطني، وإعلان المغرب بطلاً لإفريقيا عن جدارة واستحقاق.

هذا التتويج التاريخي كان ثمرة عمل جماعي وروح انتصار تجسدت داخل المستطيل الأخضر، لكنه أيضاً نتاج عمل مؤسساتي منظم. فالمدرب الوطني طارق السكيتيوي استطاع بذكائه التكتيكي أن يفرح كل المغاربة، دون أن ننسى مجهودات رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم فوزي لقجع، الذي يواصل العمل بصمت واجتهاد على ترتيب شؤون المنتخبات الوطنية واختيار الرجال المناسبين في المكان المناسب. وفضل هذه الرؤية الشمولية بدأ ينعكس جلياً، حيث نشهد تألق الأندية والمنتخبات المغربية في مختلف المحافل الدولية.

وفي لحظة مؤثرة ورمزية، كان لسكيتيوي الفضل في استحضار روح والده، حيث ظهر مرتدياً الطاقية التي اشتهر بها والده والتي تزيد عن 60 عاماً في عمرها، في إشارة عميقة للوفاء والعرفان، لتصبح هذه اللحظة الإنسانية جزءاً لا يُنسى من تاريخ التتويج.


ذلك الموقف الإنساني ترك أثراً عميقاً في نفوس الجماهير، وأثبت أن كرة القدم ليست مجرد لعبة أو نتيجة، بل هي أيضاً قيم إنسانية ورسائل عاطفية صادقة، تربط الماضي بالحاضر وتخلّد أسماء اللاعبين في ذاكرة الأجيال

ورغم أن الأهداف حملت توقيع أسماء بعينها، إلا أن هذا الإنجاز الكبير كان ثمرة عمل جماعي متكامل. كل لاعب على أرضية الملعب قدّم جهداً مضاعفاً، سواء في الدفاع أو الوسط أو الهجوم، ليعكس صورة المنتخب المنظم والمنسجم.

ما إن أطلق الحكم صافرة النهاية حتى عمت الأفراح ربوع المملكة، وارتفعت الهتافات في الشوارع والساحات والمقاهي. كان المشهد أكبر من مجرد فوز كروي؛ كان لحظة فخر واعتزاز لكل مغربي، ورسالة واضحة أن الكرة الوطنية في أيدٍ أمينة وقادرة على صنع الإنجازات.


.

بهذا التتويج، يكون المنتخب المغربي قد حقق ثلاثية تاريخية في بطولة الشان، وهو رقم يصعب على أي منتخب إفريقي آخر مجاراته في الوقت الراهن. إنجاز يكتب بحروف من ذهب، ويُسجَّل في ذاكرة الرياضة الوطنية كأحد أزهى فصولها.

لم يكن طريق التتويج سهلاً، لكنه كان مليئاً بالتحديات التي واجهها اللاعبون بعزيمة لا تقهر. وبفضل روح الفريق، وثقة الجماهير، وخبرة الإطار التقني، ودعم الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، نجح الأسود في معانقة المجد الإفريقي من جديد.

إنه فخر لكل مغربي… وإنجاز يؤكد أن المستقبل يحمل المزيد من الألقاب والانتصارات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: