الأخبارثقافة وفنصحافة واعلام

مبادرة إنسانية نبيلة للدكتور حسن كديرة في التكفل بالحالة الصحية للفنان الحسين بن يحيى بأكادير

 

باسين عبد العزيز

في بادرة إنسانية صادقة تعكس نُبل الأخلاق وسمو القيم، قام الدكتور حسن كديرة، مدير المصحة الخاصة المتخصصة في أمراض المسالك البولية بمدينة أكادير، بالتكفل الكامل بالحالة الصحية للفنان الأمازيغي الحسين أوبن يحيى (أوتزناخت)، حيث أشرف بنفسه على جميع الفحوصات الطبية والتدخل الجراحي اللازم، متحمّلًا كافة التكاليف، في خطوة إنسانية تُحسب له بكل فخر واعتزاز.

وفي لفتة إنسانية وفنية مؤثرة، قامت الفنانة الأمازيغية فاطمة تبعمرانت بزيارة الفنان الحسين أوبن يحيى (أوتزناخت) بناحية إقامته بالمصحة، حيث جمعتها به دردشة فنية دافئة وحوار شيّق، هدفه الرفع من معنوياته والاطمئنان على حالته الصحية. ورغم خروجه من العملية الجراحية بساعات قليلة، لم يمنعه ذلك من الانخراط معها في حديث عميق حول الشعر والكلمة والمعنى، في مشهد يعكس روح الفنان الحقيقي الذي يتنفس الإبداع حتى في لحظات الألم.
وقد تبادلا خلال هذه الجلسة الإنسانية استحضار مقاطع شعرية وكلمات خالدة، استرجعت من خلالها الفنانة فاطمة تبعمرانت بعضًا من أغانيها الجميلة وشعرها الراقي، فيما ذكّرها الفنان أوتزناخت بأغانيه الفلسفية والمثقفة، التي تتميز بعمقها الدلالي وصعوبة فهمها، لكونها موجّهة بالأساس إلى الوجدان الواعي، ولا يستوعب أبعادها كاملة إلا شاعر أو فنان أو متذوق حقيقي للكلمة الهادفة. وهي أعمال تحمل مرجعيات فكرية وثقافية تعود لسنوات مضت، أعادت هذه اللحظة استحضارها بكل ما تحمله من ذاكرة فنية مشتركة.
ولم تفُت الفنانة فاطمة تبعمرانت الفرصة دون أن تعبّر عن تقديرها الكبير للفنان أوتزناخت، مثنية على مسيرته الفنية وعطائه الإبداعي، ومؤكدة شكرها الدائم لكل من أحاطه بالرعاية والاهتمام، مذكّرة إياه بالخير والمحبة التي زرعها في قلوب جمهوره وزملائه، في صورة صادقة تجسد مكانة الفن الأمازيغي وقيمه النبيلة القائمة على الوفاء والتضامن.

وتندرج هذه المبادرة في إطار حب الدكتور حسن كديرة الصادق للجسم الفني، ووفائه للفنانين الذين أسهموا في إشعاع الثقافة الأمازيغية، إذ لم تكن هذه الخطوة الأولى من نوعها، بل تُعد امتدادًا لمسار إنساني دأب عليه، عنوانه التضامن والوقوف إلى جانب الفنانين في محطاتهم الصعبة.
وتعود بداية هذه المبادرة إلى لحظة إنسانية مؤثرة، حين تم استدعاء الفنان الحسين أوبن يحيى لإحياء حفل أُقيم على شرف عائلة الدكتور حسن كديرة، حيث تم خلال اللقاء الحديث عن معاناته الصحية المرتبطة بمشكل على مستوى المسالك البولية. حينها، بادر الدكتور دون تردد قائلاً: «أنا سأشرف على العملية من جميع الجوانب وعلى مسؤوليتي الكاملة»، في موقف يعكس معدن الرجال وأهل الخير.


واليوم، يرقد الفنان بالمصحة الخاصة ادرار دار السلام للدكتور حسن كديرة بحي أدرار بمدينة أكادير، حيث تم التدخل الطبي بشكل عاجل، وإنجاز جميع الفحوصات والعملية الجراحية في وقت وجيز، وسط عناية طبية فائقة وظروف إنسانية محترمة.
وقد شهدت هذه اللحظة الإنسانية حضور عدد من الفنانين والفاعلين في الساحة الفنية الأمازيغية، يتقدمهم الفنان حسن البناني، إلى جانب المخرج الأمازيغي إيوز، والفنانة القديرة تبعمرانت، إضافة إلى ثلة من الأسماء الفنية التي حرصت على الحضور لمؤازرة زميلهم الفنان الحسين أوبن يحيى (أوتزناخت) والوقوف إلى جانبه في محنته، في مشهد مؤثر يجسد روح التضامن والتآزر التي تميز الأسرة الفنية الأمازيغية.

وبدوري، أنا باسين عبد العزيز، قمت بمواكبة الفنان منذ بداية هذه المحنة، وتكفلت بجميع التنقلات ومؤازرته معنويًا وإنسانيًا، إيمانًا مني بأن الوقوف إلى جانب المبدعين في لحظات ضعفهم واجب أخلاقي قبل أن يكون مهنيًا.
إن مثل هذه المبادرات الإنسانية تجعلنا نعتز بأمازيغيتنا وقيمها الأصيلة القائمة على التضامن والتآزر، وتؤكد أن الخير لا يزال حاضرًا، وأن في هذا الوطن رجالًا بصمتهم أفعالهم قبل كلماتهم.
فكل الشكر والتقدير للدكتور حسن كديرة، ولكل من ساهم من قريب أو بعيد في دعم الفنان الحسين أوبن يحيى واتزناخت، متمنين له الشفاء العاجل وعودة قوية إلى الساحة الفنية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى