ليلة وفاء في إنزكان.. الفنانون يحيون ذكرى لحسن بوفرتال ومصطفى الشاطير
300 فنان وضيف في إنزكان لإحياء ذكرى رواد تازنزارت في أمسية رمضانية مميزة
✍️باسين عبد العزيز
في أجواء رمضانية مفعمة بالمحبة والوفاء، احتضنت مدينة إنزكان أمسية فنية مميزة جمعت نخبة من الفنانين والمبدعين الذين اجتمعوا لتكريم روح فنانين تركوا بصمة خالدة في الساحة الفنية الأمازيغية، ويتعلق الأمر بالراحلين لحسن بوفرتال ومصطفى الشاطير، في مبادرة إنسانية وثقافية نبيلة نظمتها جماعة إنزكان بتنسيق مع النقابة الوطنية لفنون الدراما والتراث الموسيقي في دورته الرابعه.

وقد شهدت هذه الأمسية حضوراً فنياً وإعلامياً وجماهيرياً لافتاً، حيث اجتمع أكثر من 300 شخص من الفنانين والمبدعين والمهتمين بالشأن الثقافي، إضافة إلى جمهور غفير جاء ليشارك في هذا الموعد الفني الذي حمل عنوان “تكريم لروح إيفونتين من فن تازنزارت”، وهو فن موسيقي أصيل يمثل جزءاً مهماً من التراث الأمازيغي.
الأمسية عرفت حضور عدد من الوجوه الفنية المعروفة، يتقدمهم الفنان ابن يحيى وتزناخت الذي أضفى على الحفل نكهة فنية خاصة، إلى جانب مجموعة من الفنانين الذين قدموا لوحات فنية وشعرية لاقت تفاعلاً كبيراً من الحضور.
كما حضر هذا الموعد الثقافي رئيس جماعة إنزكان رشيد المعيفي ونائبته رشيدة بوهيه، إلى جانب عدد من أعضاء المجلس الجماعي والسلطات المحلية، الذين حرصوا على دعم هذه المبادرة الثقافية التي تهدف إلى صون الذاكرة الفنية وتكريم رموز الإبداع الأمازيغي.

وقد انطلقت فقرات الأمسية بتلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم، أعقبها أداء النشيد الوطني المغربي الذي ردده الفنانون والحضور في أجواء مفعمة بالاعتزاز والانتماء، قبل أن تنطلق فقرات الحفل الفنية التي تنوعت بين الشعر والغناء والعزف.
ومن بين اللحظات المميزة في هذه السهرة، إلقاء الفنان علي شهاد قصيدة شعرية نالت إعجاب الحضور، كما أمتع الشاعر الأمازيغي سعيد أيت بن ناصر الجمهور بقصائد شعرية حملت الكثير من المعاني الإنسانية والجمالية.
بدوره، أبدع الفنان ابن يحيى وتزناخت في تقديم قصيدة شعرية ملحنة بطريقته المعهودة، وهو الأداء الذي استقبله الجمهور بتصفيق حار تقديراً لموهبته الفنية. كما قدم الفنان هشام ماسين فقرات فنية متميزة أضفت أجواءً من الإبداع على السهرة.
ولم يخلُ الحفل من لحظات موسيقية مؤثرة، حيث قدم الحاج يدير معزوفة غنائية رائعة رافقتها أغانيه التي تفاعل معها الجمهور بحرارة. كما أبدعت مجموعة اكيدار في تقديم عرض موسيقي لافت، خصوصاً من خلال إيقاعات “الطانطام” التي أعادت إلى الأذهان أسلوب الفنان الراحل لحسن بوفرتال.
كما شاركت مجموعة عمر الكدالي بدورها في إحياء هذه الأمسية الفنية بلوحات موسيقية استحسنها الحضور، في تجسيد جميل لروح التضامن الفني والوفاء للرواد.
أما تقديم هذه السهرة الفنية فقد تكفلت به الفنانة الزهراء تمكروت التي أبدعت في تنشيط فقرات الحفل بأسلوبها المتميز، إلى جانب الإعلامي عبد الرحيم أوخراز الذي أدار فقرات الأمسية بطريقة أكاديمية راقية نالت استحسان الحاضرين.
وفي ختام هذه الأمسية الرمضانية المميزة، فاجأ رئيس جماعة إنزكان رشيد المعيفي الحضور بمبادرة إنسانية نبيلة، حيث أعلن عن تقديم عمرة لفائدة عائلة الفنان الراحل لحسن بوفرتال، وكذلك لعائلة الفنان الراحل مصطفى الشاطير، إضافة إلى تكريم عضو مجموعة تازنزارت الفنان بايري. وقد جاءت هذه المبادرة تقديراً واعترافاً بالعطاءات الفنية الكبيرة التي قدمها هؤلاء الفنانون للساحة الفنية الأمازيغية، ولما تركوه من أثر طيب في الذاكرة الثقافية والفنية. وقد لقيت هذه الالتفاتة الكريمة استحساناً كبيراً من طرف الحضور، لما تحمله من معاني الوفاء والتقدير لرموز الفن الأصيل.
كما لم يفت الحاضرين توجيه كلمات الشكر والتقدير للمخرج الأمازيغي عزيز أيوز أيوز، الذي كان له الدور الكبير في الإشراف على تنظيم هذه الأمسية الفنية، حيث سهر بحنكته وتجربته على أدق تفاصيل الحفل، وحرص على أن يخرج هذا الموعد الفني في أبهى حلة، وهو ما جعله يكلل بالنجاح الكامل. وقد أجمع الفنانون والحاضرون على الإشادة بالمجهودات الكبيرة التي بذلها في سبيل إنجاح هذه التظاهرة الفنية التي أعادت الاعتبار لرموز فن تازنزارت.
وقد شكلت هذه الأمسية الرمضانية لحظة وفاء واعتراف لرواد الفن الأمازيغي، كما أكدت مرة أخرى أن الفن الحقيقي يظل جسراً للمحبة والتقدير بين الفنانين والجمهور، ورسالة ثقافية تحفظ الذاكرة الفنية وتمنحها الاستمرارية عبر الأجيال.
وعبّر الحضور من فنانين وضيوف عن إعجابهم الكبير بهذه المبادرة التي أعادت الاعتبار لقيمة التكريم والاعتراف بالجميل، مؤكدين أن مثل هذه المبادرات الثقافية تساهم في تعزيز الإشعاع الفني والثقافي لمدينة إنزكان وللتراث الأمازيغي الأصيل


وبذلك تم تنظيم أمسية عشاء خاصة على شرف الحضور من فنانين وضيوف ومدعوين، في أجواء أخوية سادها الود والتقدير، حيث شكلت هذه اللحظة فرصة لتبادل الحديث واستحضار ذكريات الفن الأمازيغي الأصيل، في ختام ليلة رمضانية ناجحة بكل المقاييس تركت انطباعاً طيباً لدى جميع الحاضرين.