المستشفى الميداني بتارودانت يواصل خدماته الإنسانية ضمن تمرين «الأسد الإفريقي 2026»

الحسن البوعشراوي
في تجسيد متواصل للبعد الإنساني لتمرين «الأسد الإفريقي 2026»، يواصل المستشفى الميداني الطبي-الجراحي بمنطقة الفيض بإقليم تارودانت تقديم خدماته الصحية لفائدة الساكنة المحلية، في إطار التعاون المغربي-الأمريكي الذي يجمع بين الأبعاد العسكرية والإنسانية.
ومنذ انطلاق خدماته في 20 أبريل 2026، يشهد هذا المرفق الطبي إقبالاً متزايداً من طرف المواطنين القادمين من مختلف الدواوير، حيث تم إلى حدود 3 ماي الجاري تقديم أزيد من 31 ألف خدمة طبية لفائدة ما يقارب 12 ألفاً و80 مستفيداً، في مؤشر يعكس أهمية هذه المبادرة في تقريب الخدمات الصحية وتعزيز الولوج إلى العلاج.
وفي تصريح صحفي، أكد العقيد محمد كمال، الطبيب الرئيسي للمستشفى الميداني، أن هذه العملية الإنسانية “تندرج في إطار التعليمات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، وتهدف إلى تقديم رعاية صحية متكاملة لفائدة الساكنة المحلية، خاصة في المناطق التي تعاني من خصاص في الخدمات الطبية”. وأضاف أن “المستشفى يضم طاقماً طبياً مغربياً وأمريكياً عالي الكفاءة، يعمل وفق تنسيق محكم لتقديم خدمات تشمل مختلف التخصصات الطبية والجراحية، إلى جانب تنظيم حملات للكشف المبكر وتوفير الأدوية بشكل مجاني”.
وأشار المتحدث ذاته إلى أن “الإقبال الكبير الذي يشهده المستشفى يعكس ثقة المواطنين في جودة الخدمات المقدمة، كما يؤكد نجاح هذا النموذج من التعاون الإنساني الذي يجمع بين الخبرة الطبية والانخراط الميداني”.
من جانبه، أبرز الطبيب الأمريكي بلاك بورن، المختص في طب الأطفال ضمن الوحدة العسكرية الأمريكية، أن “هذه التجربة تمثل فرصة مميزة لتبادل الخبرات مع الأطر الطبية المغربية، والعمل في بيئة ميدانية تستدعي الجاهزية والفعالية”. وأضاف أن “الخدمات المقدمة للأطفال تحظى بعناية خاصة، حيث يتم التركيز على الفحوصات الوقائية وتتبع الحالات الصحية، إلى جانب توعية الأسر بأهمية الرعاية الصحية المبكرة”.
وأوضح الطبيب الأمريكي أن “التفاعل الإيجابي مع الأطفال وأسرهم يعكس البعد الإنساني العميق لهذه المبادرة، التي تتجاوز تقديم العلاج إلى بناء جسور الثقة والتواصل بين مختلف الثقافات”.
ولا تقتصر خدمات المستشفى على الاستشارات الطبية، بل تشمل أيضاً إجراء عمليات جراحية وفق المعايير المعتمدة، إلى جانب توفير صيدلية مجهزة، ووحدات للخدمات الاجتماعية، فضلاً عن توزيع نظارات طبية وتقديم وصفات علاجية مجانية، بما يساهم في التخفيف من الأعباء الاجتماعية على الأسر المستفيدة.
كما يتم، بالموازاة مع ذلك، تنظيم أنشطة اجتماعية وثقافية لفائدة الأطفال، بإشراف أطر المصالح الاجتماعية للقوات المسلحة الملكية ونظيراتها الأمريكية، في مبادرة تروم إدخال البهجة إلى نفوسهم وتعزيز قيم التبادل الثقافي.
ويؤكد استمرار هذه العملية الإنسانية أن تمرين «الأسد الإفريقي» لا يقتصر على أبعاده العسكرية، بل يشكل أيضاً منصة لترسيخ قيم التضامن والتآزر، وتعزيز التعاون الدولي في المجالات ذات البعد الإنساني.