أخبار جهويةأخبار وطنيةصحافة واعلام

الديمقراطيون الجدد.. من مقعد برلماني أول إلى رهان الاستحقاقات الجماعية

الحسن البوعشراوي

أفرزت نتائج الانتخابات التشريعية التي جرت يوم الثالث والعشرين من شتنبر 2026 تحولات جديدة في المشهد البرلماني المغربي، من بينها تمكن حزب الديمقراطيين الجدد من دخول مجلس النواب لأول مرة منذ تأسيسه.

وحقق الحزب هذا الحضور عبر وكيلة لائحته الجهوية للنساء بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة، حنان زميزم، التي تمكنت من حصد أحد المقاعد الثمانية المخصصة للجهة، وفق النتائج المتوفرة بعد فرز أكثر من تسعين في المائة من الأصوات. وحلت زميزم، وهي مغربية مقيمة بإسبانيا، في المرتبة الثامنة بحصولها على نحو ثلاثة فاصلة عشرين في المائة من الأصوات، متقدمة على مرشحات عدد من الأحزاب.

هذا الدخول إلى المؤسسة التشريعية، وإن جاء بمقعد واحد، يشكل محطة جديدة في مسار حزب الديمقراطيين الجدد، الذي تأسس سنة 2014 بمبادرة من أمينه العام محمد ضريف، واختار منذ البداية رمز البصمة، مقدماً نفسه كتنظيم سياسي يتجاوز التقسيم التقليدي بين اليمين واليسار، ويركز على التمييز بين توجهات محافظة وأخرى حداثية.

وعلى المستوى الفكري، يعلن الحزب رفضه لما يسميه «الليبرالية الجديدة» و«التسلطية الجديدة»، مع التأكيد على مرجعية تستند إلى ثوابت المجتمع المغربي المنصوص عليها دستورياً، والسعي إلى تحقيق نوع من التكامل بين الخصوصية المحلية والقيم الكونية.

لكن محطة التشريعيات لا تبدو بالنسبة للحزب نهاية المطاف، بقدر ما يمكن أن تشكل بداية لمرحلة تنظيمية جديدة، خصوصاً مع بروز حركية داخل عدد من المناطق لاستقطاب منخرطين جدد وتأسيس مكاتب وتنظيمات جهوية وإقليمية ومحلية.

وخلال الفترة التي أعقبت الانتخابات، برز حضور لعدد من الشباب الذين اختاروا الالتحاق بالحزب، وسط حماس لخوض غمار الاستحقاقات السياسية المقبلة، وعلى رأسها الانتخابات الجماعية. ويمنح هذا الوافد الجديد الحزب تركيبة بشرية مختلفة في بعض المناطق، خصوصاً مع وجود أسماء تحمل مستويات تعليمية وتجارب مهنية ومدنية متنوعة.

وتتجه الأنظار حالياً إلى قدرة هذه الطاقات الجديدة على الانتقال من مرحلة الحماس والانخراط إلى مرحلة العمل التنظيمي والميداني، في وقت يواصل فيه الحزب الاشتغال على بناء مكاتبه وهياكله على المستويات الجهوية والإقليمية والمحلية.

وتكتسي هذه الدينامية أهمية خاصة بالنسبة للاستحقاقات الجماعية، التي تختلف طبيعتها عن الانتخابات التشريعية، بحكم ارتباطها المباشر بالمجال الترابي وبالحضور اليومي للمنتخبين والتنظيمات السياسية وسط السكان.

وفي بعض الأقاليم، قد تفتح التركيبة الجديدة للحزب المجال أمام بروز وجوه سياسية لم تكن حاضرة في المشهد الانتخابي التقليدي، خاصة مع التحاق شباب وأطر وأشخاص راكموا تجارب في مجالات مختلفة، وهو ما يجعل تجربة الديمقراطيين الجدد خلال المرحلة المقبلة مرتبطة إلى حد كبير بمدى نجاحهم في تحويل هذا الحضور البشري إلى تنظيمات محلية قادرة على الاستمرار والعمل الميداني.

وبين دخول أول إلى مجلس النواب، عبر مقعد واحد، وحركية تنظيمية متواصلة، واستقطاب وجوه جديدة تستعد للاستحقاقات المقبلة، يبدو أن حزب الديمقراطيين الجدد يدخل مرحلة مختلفة من مساره السياسي.

مرحلة سيكون عنوانها الأساسي بناء التنظيم وتوسيع الحضور المحلي، فيما ستشكل الانتخابات الجماعية المقبلة محطة لاختبار مدى قدرة هذه الدينامية الجديدة على إنتاج حضور سياسي على مستوى الجماعات الترابية.

وبذلك، فإن المقعد البرلماني الذي حققه الحزب في التشريعيات الأخيرة لا يمثل فقط حصيلة انتخابية، وإنما يشكل أيضاً محطة في مسار تنظيم سياسي يسعى إلى توسيع قواعده واستقطاب طاقات جديدة، في انتظار ما ستفرزه المرحلة المقبلة من أسماء وتحالفات ونتائج على المستوى المحلي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى