أخبار جهوية

الفنان التشكيلي “الإمام دجيمي “الباحث الأبدي عن تاريخ الأثر و أثر التاريخ

الحسن البوعشراوي

عوالمه الجمالية متعددة ومتشعبة ، باحث دائم عن الصيغ التعبيرية التي تلاءم توجهه الفني، شديد الحرص على التقصي ومجاراة التاريخ والتراث ومساهمته في كتابة وإعادة كتبة جزء من تاريخ الأثر وخصوصا اثار التاريخ بالصحراء ،  زيادة على التأمل في المتروكات واللقي والنقوش الصخرية وخصوصا التي تتواجد بالصحراء المغربية ، انه ساحر فنان وبريشته صاغ الاصل على اللوحات حتى يتخيل لك انها أصلية بالتمام والكمال .

وأنا أمس الجمعة 25 ماي 2013 بمعرض تحت عنوان”ازالي النقوش الصخرية ”  الذي أقامه الفنان التشكيلي ” الامام  دجيمي”  وذلك لافتتاحه مرسمه الجديد للفنون التشكيلية ومنه الإعلان عن مشروعه الفني والذي جعله نقطة انطلاق في كتابة وإعادة جزء من تاريخ الأثر.

وبحضور عدد كبير من فنانة تشكيليين ومنتخبين ورجال اعمال ومهتمين ومتتبعين ، افتتح ” الامام  دجيمي”  معرضه بكلمة رحب فيها بالحضور ، ليقوم بمرافقة الكل ومنه إعطاء تفسيرات عن لوحاته الزيتية والتركيبية ، كل واحدة والأدوات المخصصة في الرسم ، مع الإشارة الى المكان الذي انبثقت منه الصورة التي هي غالبا ما تكون نقوشا محفورة على الصخور والجلاميد.

لينتقل بعد ذلك الى بث شريط  عبارة عن صور احتفظ بها الفنان تؤرخ تنقلاته مع رجال الآثار  بين فيافي وشعاب الصحراء بحثا عن النقوش والآثار المنسية والمنتشرة عبر الصحراء المغربية ، وفي نفس الوقت اعطى نبذة موجزة عن الأماكن المهمة التي تزخر بها هذه النقوش الصخرية بالصحراء المغربية ، مع التذكير بدور وزارة الثقافة في المحافظة على هذا الارث التراثي المهم الذي يتعرض للتخريب والانذثار وكذا اهمية المتروكات واللقي والنقوش الصخرية التي تتعرض يوما بعد يوم بالصحراء للتفتت والانقراض والضياع والاندثار  ، بسبب عوامل الطبيعة من جهة وبسبب عمليات النهب والسلب التي تمارسها جهات برانية دخيلة  في غياب حماية حقيقية مؤسسة  ، كما طالب الكل من خلال هذا المعرض الذي حضره ممثلين عن بعض المصالح الخارجية وخصوصا التي لها علاقة بالمحافظة على التراث ان يهتموا بهذا الإرث ، والتنقيب عن هذا النوع الأزلي الذي يؤرخ حقبا تاريخية مهمة في تاريخ الصحراء المغربية ، كما ندد بالتخريب الذي تعرضت له بعض النقوش الصخرية من طرف لصوص الصفائح التي عليها النقوش وبيعها بثمن زهيد مع انها تعتبر ارثا لكل مغرب غيور على تاريخه ، وندد أيضا بهجوم بعض الشركات على جلاميد صخرية وتفتيتها عبر طحنها وجعلها ركاما يستعمل في البناء وانشاء الطرق .

هذا المعرض استحسنه الجميع ، لكونه يبصم إرثا تراثيا مهما عبر لوحات فنية تشكيلية مركبة من ألوان تحاكي الصخر في اصله ، والتي تجسد في بنياتها الجمالية رسائل متعددة صاغها الفنان الامام بتقنيات التشميع والتقتير والكشط والدعك… الى جانب أساليب صباغيه اخرى متنوعة مزج فيها صباغة الاكريليك بدقيق الرخام والرمل وبعض الصبغات والملونات التقليدية كالزعفران ومسحوق الجوز ، هذا كله لاعطاء القماشة اوجها متعددة من القراءات البصرية .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى