الـ”داعشيُّون” المغاربة ينقلُون عادات الوطن إلى أراضي القتال

البحثُ الأنثروبولوجِي عنْ صلاتِ التأثير والتأثر في الهجرات والنزُوح قدْ يجد مادَّة دسمَة في عيش المقاتلِين المغاربة ضمن تنظيم “الدولة الإسلاميَّة بالعراق والشام”، التابعة لأبِي بكر البغدادي والمعروفَة اختصارا بـ”داعش”.. فبعدمَا انتقل الآلاف منهم إلى سورية للقتال ضدَّ نظام الأسد، صارُوا ينقلُون عاداتٍ وموادٍ مغربيَّة، من طعَام وأوانٍ، إلى الأماكن التِي يستقرون بها.
مقطعُ “فيديُو” لمقاتلٌ مغربيٌّ في سوريَا، ينتمِي إلى تنظيم “داعش”، يدعَى “أبا المقصود المغربي”، أظهرَ وجبةَ فطورٍ تحلقَ حولهَا مقاتلُون مغاربَة كما يتبينُ من لهجتهم، يستهلهَا بالبسملَة، قبلَ أنْ يعرضَ أطباقه المغربيَّة، منْ بيضٍ مقلي مصحوب بالزيتون والزيت والجبن، إلى جانبِ طبقٍ من الملاوِي المغربية، وإبريق شاي مغربي أيضا.
ويظهرُ من نقاش “الداعشيين” المغاربة انتشاؤهم بالفطُور المغربي الدسم، وهو يتبادلُون أطراف الحديث بالدارجة المغربيَّة، فيمَا يقول أبو المقصُود، وهو يمسكُ بمسدس، إنَّ “كلَّ شيء متوفر لدى المقاتلين المغاربة في “داعش”، حتى السلاح، ولا ينقصهم شيء عكس المغرب حيث لا يوجد السلاح، ويجدُ من يحمله، وإنْ كان مجرد لعبة، نفسه قدْ اعتقل واقتيد إلى السجن”، يستطرد المتحدث.
زيادةً على المسدس، يعرضُ المقاتل المغربي بندقيَّة كلاشينكوف يقول إنها للمقاتلين المغاربة، محرضًا على قصد سوريَا، مغريًا بما فيها، حيثُ يوردُ أنَّ من أراد الدنيَا عليه بالشَّام، وإنَّ من شاء الآخرة فعليه بالشَّام أيضًا، فيمَا تتعالَى قهقهة داعشيين آخرين يصيحُون “وإنْ أدرتُمْ الزوَاج..فعليكم بالشام”، قبلَ أنْ يختموُا فطورهم المغربي بتكبيراتٍ، جهادٍ على الطاولَة.
الجهاديُّ المغربيُّ، الذِي ينحدرُ من قصبَة تادلَة، استدرَّ عطفًا على “فيسبُوك”، لدَى منْ أثنوْا عليه وجماعته، معتبرِين إياهم، خلفًا لأبطال مثل طارق بن زياد ويوسف بن تاشفين، فيمَا أبدَى آخرُون استحسانًا للأجواء التِي يعيشُ فيها “المقاتلُون” بعيدًا، عن أرض المعركَة التِي يفترضُ أنَّها ملتهبةً، مع النظام أو مع باقي الفصائل.
نقلُ المقاتلِين المغاربَة في سوريَا، عاداتٍ مغربيَّة إلى سوريَا، ، يأتِي فيمَا استطاع عددٌ منهم، أنْ يلحقَ به أسرته، ويحصل على منحٍ ماليَّة، يردُ في صفحة، المقاتل المغربي ذاته، أنها تقدمُ إلى المقاتلِين تحتَ لواء التنظيم، نظير دخولهم في “المستنقع السورِي”.
في غضون ذلك، كانَ وزيرُ الداخليَّة، محمد حصَّاد، قدْ تحدثَ في البرلمان، يوليوز الماضي، عن خطرٍ إرهابي داهم على المغرب، بسبب تزايد عدد المقاتلين المغاربة في صفوف “داعش”، ومناهزته الآلاف.
المقاتلون المغاربة ينقسمُون بين مغاربة توجهُوا إلى العراق وسوريا يصلُ عددهم إلى 1122، بينما يبلغُ المقاتلُون المغاربة في “داعش” ممنْ يحملُون جنسياتٍ أخرى، 1500 وَ2000. في الوقت الذِي تمكنَ الأمنُ من إيقاف 128 مقاتلًا مغربيًّا، أقفلُوا راجعِين من “داعش”، للتحقيق معهم.
هسبريس – هشام تسمارت (كاريكاتير خالد كدار)