أخبار وطنيةالأخبارالرياضةثقافة وفنربورطاجاتصحافة واعلامفي الواجهة

ليلة كروية مجنونة في ملعب أدرار: الرجاء البيضاوي ومولودية وجدة يشعلان نصف نهائي كأس العرش.. بقلم باسين عبد العزيز

بقلم باسين عبد العزيز

في ليلة مفعمة بالإثارة والحماس، احتضن ملعب أدرار مباراة نصف نهائي كأس العرش التي جمعت بين الرجاء البيضاوي ومولودية وجدة. لم يكن هذا اللقاء مجرد مباراة عادية، بل كان ملحمة كروية بامتياز، شهدت أحداثاً درامية وأهدافاً خيالية وأجواءً لا تُنسى بفضل الجماهير التي حضرت بأعداد هائلة لمساندة فرقها بكل شغف وحب.

 

منذ الدقيقة الأولى، كانت الأجواء مشحونة بالتوتر والإثارة. جمهور الرجاء البيضاوي، الذي توافد بأعداد غفيرة بلغت 30,000 مشجع، ملأ جنبات الملعب بألوان الفريق الأخضر وهتافاته المدوية. بدا وكأنهم جيش لا يُهزم، يمنح فريقه دفعة معنوية كبيرة. ولكن جمهور مولودية وجدة، رغم قلة عدده، أبدع في تشجيع فريقه بطرق مبتكرة وبسيطة، مما أضاف نكهة خاصة للمباراة.

في الدقيقة الثامنة، باغت يوسف أنور الجميع بتسديدة قوية من خارج منطقة الجزاء، معلناً تقدم مولودية وجدة بالهدف الأول. كان هذا الهدف بمثابة صاعقة على رؤوس لاعبي الرجاء وجماهيرهم. يوسف أنور أظهر مهارات فردية عالية وقدرة على التمركز بشكل مثالي، مما جعل منه نجم المباراة بامتياز منذ لحظاتها الأولى.

لم يمض وقت طويل حتى استعاد الرجاء توازنه وبدأ في شن هجمات متتالية على مرمى مولودية وجدة. في الدقيقة 15، كاد الرجاء أن يعادل النتيجة عبر تسديدة صاروخية ارتطمت بالعارضة. هذه اللحظة كانت كافية لإشعال الحماس في قلوب الجماهير، التي لم تتوقف عن الهتاف والتشجيع.

في الدقيقة 19، تمكن نوفل الزرهوني من تسجيل هدف التعادل بعد جملة تكتيكية رائعة. لم يكتف الرجاء بهذا الهدف، بل واصل الضغط والهجوم. في الدقيقة 29، عاد نوفل الزرهوني ليسجل هدفه الشخصي الثاني، مانحاً فريقه التقدم 2-1. كان هذا الهدف بمثابة رد قوي على مولودية وجدة، وأظهر أن الرجاء عازم على الفوز بالمباراة.

الدقائق التالية شهدت هجمات متبادلة وفرصاً ضائعة من الطرفين. في الدقيقة 36، كاد مولودية وجدة أن يعادل النتيجة لولا أن العارضة تصدت لتسديدة قوية. دفاع الرجاء وحارس مرماه، أنس الزنيتي، كانوا في قمة تركيزهم، وأظهروا براعة كبيرة في التصدي للهجمات الخطرة.

مع بداية الشوط الثاني، انتفض فريق مولودية وجدة وبدأ في شن هجمات خطيرة على مرمى الرجاء. في الدقيقة 68، استطاع شعيب فضي أن يسجل هدف التعادل، مما أعاد المباراة إلى نقطة الصفر. هذا الهدف ألهب حماس الجماهير وزاد من إثارة المباراة.

مع انتهاء الوقت الأصلي بالتعادل 2-2، اتجهت المباراة إلى الأشواط الإضافية. في الدقيقة 94، وبعد الرجوع إلى تقنية الفار، احتسب الحكم ضربة جزاء لمولودية وجدة، سجل منها يوسف أنور هدفه الثاني والثالث لفريقه، ليشعل المدرجات من جديد.

لم يستسلم الرجاء، وفي الدقيقة 110، تمكن رياض بنعياد من تسجيل هدف التعادل بعد مجهود فردي رائع. هذا الهدف جاء نتيجة لتبديلات المدرب زيمباور، الذي أدخل دماء جديدة للفريق، مما أعطاهم دفعة إضافية.

في الدقيقة 119، عاد رياض بنعياد ليسجل هدف الفوز الرابع للرجاء، بعد تمريرة ساحرة من نوفل الزرهوني. هذا الهدف كان بمثابة تتويج لأداء الرجاء المميز طوال المباراة. الجماهير اشتعلت فرحاً بهذا الهدف، وأصبح الملعب كخلية نحل من الأصوات والهتافات.

في اللحظات الأخيرة من الشوط الإضافي الثاني، حصل الرجاء على ضربة جزاء، نفذها المهدي موهوب، لكنه أضاع الفرصة لزيادة الفارق. ومع ذلك، أعلن الحكم نهاية المباراة بفوز الرجاء 4-3، وتأهله إلى النهائي لملاقاة الجيش الملكي.

عقب نهاية المباراة، عُقدت الندوة الصحفية التي أشاد فيها المدربون بأداء لاعبيهم. وتبع ذلك تسليم فريق الرجاء البيضاوي درع البطولة الاحترافية على أرضية ملعب أدرار وسط أجواء احتفالية صاخبة. الجماهير، التي كانت قد أشعلت الملعب بتشجيعها الحماسي طوال المباراة، انطلقت في احتفالات جنونية، هاتفة بأسماء لاعبيها ومعلنة فخرها بفريقها الذي لم يخذلها.