الكلاب الضالة تؤرق ساكنة دوار يت وكمار… خوف يومي ومطالب بتدخل عاجل

.- الحسن البوعشراوي
دوار ايت وكمار، التابع لـجماعة وادي الصفاء بإقليم اشتوكة ايت باها، يعيش هذه الأيام على وقع وضع مقلق بسبب الانتشار الكبير للكلاب الضالة، في مشهد بات يهدد أمن وسلامة الساكنة، ويزرع الخوف في صفوف الأطفال والنساء وكبار السن.
وحسب شهادات متطابقة لعدد من السكان، فإن قطعانا من الكلاب المشردة تجوب أحياء الدوار وضواحيه، بل وتمتد إلى المناطق الفلاحية المجاورة، حيث سجلت حالات افتراس لعدد من رؤوس الماشية، ما كبّد الفلاحين خسائر مادية مهمة.
.
وقد حضرت لسيدة وهي تنتحب على حالها التعيس، وعيناها المغرورقتان بالدموع ترمقان قطيعها من الخرفان والنعاج وقد تحول إلى أشلاء، بعدما افترسته الكلاب الضالة إثر احتجازه بالغابة المجاورة.
كان المشهد موجعا، يثير في النفس ثورة من الحزن والأسى. وقد روت لي السيدة، بصوت يختنق بالألم، قصصا أخرى مماثلة شهدها الدوار في الأيام الأخيرة، وكانت الكلاب الضالة هي العنوان المؤلم وأبطال هذه المآسي المتكررة.
ويؤكد متضررون أن الكلاب أصبحت تهاجم المنازل ليلا في مشاهد مرعبة، بينما يكون السكان نياما، وسط نباح متواصل يزرع الهلع في النفوس.
ولا يقتصر الخطر على الخسائر المادية فقط، بل يتعداه إلى تهديد السلامة الجسدية للسكان. فأصحاب صلاة الفجر يخرجون في ساعات مبكرة وهم يتوجسون من التعرض لهجوم مفاجئ، كما يواجه العمال الزراعيون يوميا عشرات الكلاب أثناء تنقلهم إلى الحقول. وتزداد المخاوف في صفوف تلاميذ المؤسسات التعليمية، حيث يضطر العديد من الأولياء إلى مرافقة أبنائهم ذهابا وإيابا، خشية تعرضهم لهجمات محتملة.
الغابة المجاورة للدوار، بحسب شهادات محلية، تحولت إلى ملاذ لتجمع أعداد كبيرة من الكلاب، ما يفاقم الوضع ويجعل أي تحرك فردي محفوفا بالمخاطر.
ويؤكد السكان أن عدد هذه الكلاب يعد بالمئات، في ظل غياب حملات منظمة لجمعها أو الحد من تكاثرها.
وفي ظل هذا الوضع، تعبر الساكنة عن استيائها مما تصفه بـ”غياب أي تحرك ملموس” من طرف الجهات المعنية على مستوى الجماعة والسلطات الإقليمية، مطالبة العامل الجديد بالتدخل العاجل لإيجاد حل جذري ومستدام لهذه الظاهرة، حمايةً للأرواح والممتلكات.
ويؤكد فاعلون محليون أن المنطقة، الواقعة في الشمال البعيد من الإقليم، تعاني من التهميش، رغم أن عدد سكانها يتجاوز ثلاثين ألف نسمة.
ويشددون على أن معالجة إشكالية الكلاب الضالة لم تعد مسألة ثانوية، بل أضحت أولوية ملحة ترتبط بالأمن الصحي والاجتماعي للساكنة.
وبين الخوف اليومي وترقب تدخل السلطات، يبقى السؤال معلقا: متى تتحرك الجهات المسؤولة لوضع حد لمعاناة دوار آيت وكمار، وإعادة الطمأنينة إلى نفوس سكانه؟
