شخصية سنة 2025 : سعيد أمزازي… رجل الدولة بثقة الاختيار الملكي
جرت العادة، مع نهاية كل سنة، أن يُفتح النقاش حول الشخصية الأبرز التي طبعت المشهد العام ببصمتها، وأسهمت بشكل ملموس في خدمة الصالح العام، سواء عبر الرؤية، أو نجاعة التدبير، أو قوة الحضور الميداني. وبالنسبة لسنة 2025، يبدو أن الإجماع قد انعقد، دون كبير عناء، حول اسم واحد استطاع أن يجمع بين رجاحة القرار، وحسن القيادة، وسمو الانتماء للدولة ومؤسساتها، ويتعلق الأمر بوالي جهة سوس ماسة، السيد سعيد أمزازي
اختيار سعيد أمزازي كشخصية للسنة لا يندرج في باب المجاملة، ولا يستقيم اختزاله في منطق القرب من السلطة أو موقع المسؤولية، بقدر ما هو تتويج لمسار حافل بالعطاء، ولممارسة ميدانية أعادت الاعتبار لمفهوم رجل الدولة بمعناه النبيل، القائم على خدمة المواطن، والتنزيل الصارم للتوجيهات الملكية، والانخراط الواعي في رهانات التنمية المجالية.
لقد حظي السيد أمزازي بثقة جلالة الملك محمد السادس نصره الله، حين عُيّن والياً على جهة سوس ماسة، وهي جهة ذات موقع استراتيجي محوري، وتحديات مركبة، وانتظارات تنموية كبرى. ولم يكن هذا الاختيار محض صدفة، بل ترجمة لمسار أكاديمي وعلمي وإداري متميز، راكم خلاله الرجل خبرة وازنة، سواء كرئيس جامعة، أو كوزير للتربية الوطنية، قبل أن ينتقل إلى موقع السلطة الترابية بثقافة جديدة وروح إصلاحية واضحة.
منذ التحاقه بجهة سوس ماسة، أبان الوالي عن أسلوب تدبيري مختلف، قوامه الحضور الميداني، والتتبع الدقيق للملفات، والصرامة في ربط المسؤولية بالمحاسبة، مع انفتاح دائم على مختلف الفاعلين، من منتخبين، وسلطات محلية، وفاعلين اقتصاديين، ومكونات المجتمع المدني. وهو أسلوب أعاد الثقة في الإدارة الترابية، ورسّخ صورة رجل السلطة القريب من نبض المواطنين، دون الإخلال بهيبة الدولة وقوة القانون.
سنة 2025 شكلت محطة فارقة في مسار الوالي سعيد أمزازي، حيث تميزت بتسارع وتيرة الأوراش الكبرى، سواء المرتبطة بالبنيات التحتية، أو بالتهيئة الحضرية، أو بالاستعدادات التنظيمية والأمنية للتظاهرات القارية والدولية، وفي مقدمتها كأس أمم إفريقيا. وقد برز اسمه كقائد ميداني يدير الأزمات بهدوء، ويواكب الإنجازات بدقة، ويوفق بين متطلبات السرعة وجودة التنفيذ.
وإذا كان الأسلوب يعكس شخصية صاحبه، كما قال المفكرون، فإن أسلوب سعيد أمزازي يجسد نموذج رجل الدولة الهادئ، الصارم عند الاقتضاء، والمنفتح في التواصل، والمشبع بثقافة العمل والنتائج. رجل لا يراهن على الخطاب بقدر ما يراهن على الفعل، ولا يبحث عن الأضواء بقدر ما ينشغل بتقوية المؤسسات وتحقيق الأثر التنموي.
من هنا، فإن تتويج سعيد أمزازي كشخصية سنة 2025 ليس سوى اعتراف مستحق بمجهودات رجل وضع كفاءته وتجربته في خدمة الوطن، وجسّد على أرض الواقع معنى الالتزام بالاختيار الملكي، والعمل على تنزيله بروح المسؤولية والوفاء. وهو تتويج يعكس أيضاً تطلع الرأي العام إلى نماذج قيادية تجمع بين الحكامة، والنزاهة، والنجاعة، في زمن لا مكان فيه إلا لمن يخدم الوطن بالفعل لا بالادعاء.