افتتاح مهيب للدورة الرابعة عشرة للمهرجان الوطني لفن الروايس بالدشيرة الجهادية.. احتفاء بالتراث الأمازيغي وتكريم لرواده
باسين عبدزالعزيز
شهدت مدينة الدشيرة الجهادية، مساء الجمعة، انطلاق فعاليات الدورة الرابعة عشرة للمهرجان الوطني لفن الروايس، في افتتاحية كبرى عكست المكانة المتميزة التي يحظى بها هذا الفن الأمازيغي الأصيل، بحضور رسمي وازن تقدمه عامل صاحب الجلالة على عمالة إنزكان آيت ملول، السيد محمد الزهر، إلى جانب رئيس المجلس الجماعي للدشيرة الجهادية إبراهيم الدهموش، وعدد كبير من المنتخبين، ورؤساء المصالح الخارجية، وممثلي السلطات المحلية، والأمن الوطني، والقوات المساعدة، والوقاية المدنية، فضلا عن شخصيات ثقافية وفنية وجمعوية وجمهور غفير من عشاق فن الروايس.


ويأتي تنظيم هذه الدورة في إطار مواصلة الجهود الرامية إلى صون التراث الثقافي الأمازيغي والمحافظة على فن الروايس، الذي يعد من أبرز ألوان الإبداع الموسيقي بسوس، حيث ظلت مدينة الدشيرة الجهادية على امتداد سنوات من أبرز الحواضر التي احتضنت هذا الفن وأسهمت في إشعاعه وطنيا ودوليا، من خلال احتضانها لمهرجان أصبح موعدا سنويا ينتظره الفنانون والجمهور على حد سواء.
واستهلت السهرة الافتتاحية بعروض فنية متميزة، كان أبرزها الحضور المتألق للفنانة الكبيرة فاطمة تبعمرانت، التي أبدعت في تقديم باقة من أشهر أعمالها الغنائية وسط تفاعل جماهيري واسع. ولم تقتصر مشاركتها على الأداء الفني الراقي، بل حملت كلماتها ورسائلها الفنية إشارات قوية دعت إلى الاعتزاز بالهوية الأمازيغية، والتمسك بالقيم الفنية الأصيلة، في رسالة فهمها المتابعون على أنها دعوة إلى تجاوز الانتقادات الهدامة، والاستمرار في خدمة الفن والثقافة بكل مسؤولية.

وأكدت السهرة أن الفنان الحقيقي يظل وفيا لرسالته مهما تعددت الأصوات المنتقدة، وأن الواجب يقتضي دعم الفنانين الرواد وتشجيعهم والاعتراف بما قدموه من تضحيات ومسيرة حافلة بالعطاء، حتى يظلوا قدوة للأجيال الصاعدة، وينقلوا خبراتهم وتجاربهم إلى الشباب الراغب في ولوج عالم فن الروايس.

وشكلت لحظة التكريم إحدى أبرز فقرات الافتتاح، حيث تم الاحتفاء بثلة من الأسماء التي بصمت الساحة الفنية والثقافية الأمازيغية، ويتعلق الأمر بالفنانة فاطمة أزروال، والفنان بيهي بومليك، إلى جانب الشاعر محمد بانضاج، الذي يعد من أبرز شعراء الروايس بمنطقة سوس، لما راكمه من إنتاجات شعرية وكلمات غنائية ساهمت في إثراء هذا الفن والمحافظة على أصالته.
ويحظى الشاعر محمد بانضاج بمكانة خاصة داخل الوسط الفني، إذ عرف بعطائه المتواصل وسخائه الأدبي، حيث لم يبخل يوما على الفنانين، سواء من الرواد أو الشباب، بما يملكه من خبرة وإبداع، وظل يقدم كلماته الشعرية لكل من قصد بابه، إيمانا منه بأن فن الروايس إرث جماعي يجب أن يستمر ويتطور. وقد جاء تكريمه من طرف عامل صاحب الجلالة إلى جانب باقي المحتفى بهم اعترافا بما قدمه من خدمات جليلة لهذا الفن العريق.
واختتمت فعاليات الافتتاح بإجراء سلسلة من التصريحات الصحفية مع عدد من الفنانين والضيوف الرسميين، من بينهم رئيس المجلس الجماعي للدشيرة الجهادية إبراهيم الدهموش، الذي أكد أهمية هذا المهرجان في تعزيز الإشعاع الثقافي للمدينة، ودوره في تثمين التراث اللامادي الأمازيغي، كما تم أخذ تصريح لمديرة المديرية الإقليمية لقطاع الثقافة بإنزكان آيت ملول، التي نوهت بالمستوى التنظيمي للمهرجان، وبالجهود المبذولة من مختلف الشركاء لإنجاح هذه التظاهرة الثقافية.
وتواصل الدورة الرابعة عشرة للمهرجان الوطني لفن الروايس ترسيخ مكانتها كواحدة من أهم التظاهرات الثقافية بالمغرب، باعتبارها فضاء للاحتفاء بالهوية الأمازيغية، وحفظ الذاكرة الفنية، وتكريم رواد هذا الفن العريق، إلى جانب فتح المجال أمام الطاقات الشابة لضمان استمرارية هذا الإرث الثقافي للأجيال المقبلة، في مشهد يؤكد أن فن الروايس سيظل أحد أهم روافد الثقافة المغربية الأصيلة.
