ثقافة وفنمتابعات

محمد الحيان.. شمعة سوس العالية التي تضيء دروب الآخرين

عبد الله شاكر

في زمنٍ أصبحت فيه المبادرات الإنسانية تحتاج إلى من يحملها بصدق، يبرز اسم محمد الحيان، رئيس منتدى سوس العالية، كواحد من الوجوه الجمعوية التي اختارت أن تجعل من العمل لفائدة الآخرين رسالةً ومسؤولية، بعيداً عن الأضواء وحسابات المصلحة.

ينحدر محمد الحيان من دوار الكو، بجماعة تاسوسفي ، إقليم تارودانت، ويحمل في مساره ارتباطاً قوياً بالأرض والإنسان، رغم وجوده ضمن أفراد الجالية المغربية بالخارج. فالبعد عن الوطن لم يكن بالنسبة إليه سبباً للابتعاد عن قضايا أبناء المنطقة، بل تحول إلى دافع لمواصلة العطاء ومد جسور التواصل بين أبناء الجالية ودوارهم ومنطقتهم.

فكاك لوحايل.. اسم ارتبط بفعل الخير

في محيطه الاجتماعي، يعرفه البعض بلقب «فكاك لوحايل»، وهي تسمية تختصر، في نظر من يعرفونه، دوره في التدخل لحل عدد من القضايا والمشاكل، والسعي إلى إيجاد المخارج الممكنة كلما استعصى أمر على أحد أبناء المنطقة.

أما الكرم، فهو من الصفات التي يحرص محبوه على ربطها باسمه؛ كرم لا يقتصر على المال، بل يشمل الوقت والجهد والمشورة والوساطة الحسنة، وكل ما يمكن أن يخفف عن شخص محتاج أو يفتح أمامه باباً للأمل.

وللفقراء والأيتام وذوي الحاجة نصيب خاص من اهتمامه، حيث ظل حاضراً في عدد من المبادرات الإنسانية والاجتماعية، مساهماً بما يستطيع، ومشجعاً الآخرين على الانخراط في ثقافة التضامن والتكافل.

ابن الدوار الذي لم ينسَ جذوره

رغم المسافة التي تفصل أبناء الجالية عن قراهم، ظل محمد الحيان، بحسب شهادات من أبناء المنطقة، شديد الارتباط بدوار الكو وأهله.

فهو يرى أن الانتماء الحقيقي لا يقاس بمكان الإقامة، وإنما بما يقدمه الإنسان لأرضه وأهله ومحيطه.

ومن هذا المنطلق، لم يكن حضوره موسمياً أو مرتبطاً بالمناسبات فقط، بل ظل اسمه حاضراً في عدد من القضايا والمبادرات التي تهم الساكنة، سواء من خلال المساهمة المباشرة أو تقديم المشورة أو البحث عن شركاء وداعمين لإنجاز مشاريع تعود بالنفع على أبناء المنطقة.

مشاريع ولدت من فكرة ومشورة

العمل الجمعوي، في نظر محمد الحيان، لا يبدأ دائماً بالإمكانيات المادية، بل يبدأ بالفكرة، ثم بحسن التدبير والقدرة على إقناع الآخرين بأهميتها.

ولذلك، يرى عدد من أبناء المنطقة أن جزءاً من المشاريع والمبادرات التي عرفتها المنطقة كان وراءها نقاش وتشاور واقتراحات ساهمت في بلورتها وإخراجها إلى أرض الواقع.

فهو، كما يصفه المقربون منه، رجل مشورة؛ يستمع كثيراً، يناقش بهدوء، ثم يبحث عن الحل الممكن، واضعاً مصلحة الناس فوق الاعتبارات الشخصية.

أبٌ رمزي لجيل جديد

داخل دوار الكو، لا يتوقف حضور محمد الحيان عند العمل الجمعوي، بل يتجاوز ذلك إلى الجانب الإنساني والاجتماعي.

فعدد من أبناء الدوار، خصوصاً من الجيل الحالي، ينظرون إليه باعتباره أباً مثالياً ومرجعاً اجتماعياً، يستمع إلى مشاكلهم ويوجههم ويشجعهم على المبادرة وخدمة منطقتهم.

واللافت أن احترامهم له لا يأتي من موقع رسمي أو منصب إداري، وإنما من رصيد طويل من العلاقات الإنسانية والمواقف التي صنعت صورته في ذاكرة أبناء المنطقة.

احترام المسؤولين.. ثمرة الثقة

ويحظى محمد الحيان، وفق من يعرفون مساره الجمعوي، باحترام عدد من المسؤولين الإداريين والمنتخبين، وهو احترام يرتبط بالثقة التي راكمها من خلال تدخله في عدد من القضايا الاجتماعية وسعيه إلى تقريب وجهات النظر والدفاع عن مصالح المنطقة بأسلوب هادئ ومسؤول.

فالرجل لا يقدم نفسه باعتباره بديلاً عن المؤسسات، وإنما يحاول أن يكون جسراً بينها وبين المواطن، وأن ينقل انشغالات الناس بطريقة واضحة، مع البحث عن الحلول بدل الاكتفاء بتشخيص المشاكل.

من الجالية.. إلى الوطن

قصة محمد الحيان تحمل أيضاً رسالة مهمة إلى مغاربة العالم.

فالهجرة، في تجربته، لم تعنِ القطيعة مع الوطن، بل كانت فرصة لبناء علاقة جديدة معه؛ علاقة تقوم على رد الجميل، والمساهمة في التنمية، ودعم المبادرات التي تخدم الإنسان والمكان.

ومن خلال منتدى سوس العالية، يواصل الرجل مساره في العمل الجمعوي، واضعاً تجربته وعلاقاته وشبكة معارفه في خدمة عدد من القضايا الاجتماعية والتنموية.

شمعة لا تبحث عن الضوء

ربما أجمل ما يمكن أن يقال عن محمد الحيان هو أنه اختار أن يكون شمعة تضيء للآخرين، حتى وإن لم تبحث عن الضوء لنفسها.

ففي عالم يكثر فيه الكلام عن العمل الجمعوي، تبقى قيمة الإنسان فيما يتركه من أثر في حياة الناس.

ومحمد الحيان، بالنسبة إلى أبناء دواره ومحبيه، ليس مجرد رئيس منتدى أو فاعل جمعوي ينتمي إلى الجالية المغربية بالخارج؛ بل هو رجل ارتبط اسمه بالعطاء، والمشورة، والكرم، ومساعدة المحتاجين، والدفاع عن قضايا المنطقة.

وقد يختلف الناس في تقييم الأشخاص والمبادرات، لكن هناك شيئاً يصعب الاختلاف حوله: أن الإنسان الذي يجعل من وقته وجهده وعلاقاته وسيلة لإسعاد الآخرين، يترك أثراً يتجاوز عمره ومكانه.

ومن دوار الكو، بجماعة تاسوسفي، إلى مختلف ربوع سوس، يواصل محمد الحيان مسيرته، حاملاً قناعة بسيطة وعميقة في آن واحد:

أن أجمل ما يمكن أن يتركه الإنسان وراءه ليس المال ولا الشهرة، وإنما دعوة صادقة من محتاج، وابتسامة يتيم، وفرحة أسرة، ومشروع ينتفع به الناس، وذكرى طيبة تبقى في قلوب الأجيال.

محمد الحيان.. فاعل جمعوي من أبناء سوس العالية، اختار أن يجعل من الغربة جسراً للوطن، ومن النجاح وسيلة للعطاء، ومن حب الأرض والأهل مسؤولية لا تنتهي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى